محمد بن عمر التونسي
140
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
وبنو عمران « 1 » وبنو جرّار « 2 » والمسيرية الزّرق « 3 » وغيرهم . وعلى كلّ من هذه القبائل ضريبة ، يأخذها السلطان من أموالهم في كل سنة ، لكن في ذلك تفاوت : أما المسيريّة الحمر والرّزيقات لقوّتهم وتوغّلهم في الخلاء ، فلا يعطون للسلطان إلا أقبح أموالهم ، ولا يقدر العامل أن يأخذ من كرائمها إلا برضاهم ، وإن تاقت نفسه إلى ذلك طرد ، وربما قتل ، ولا يقدر السلطان لهم على شئ . ولقد بلغني أن الرّزيقات عصوا أمر السلطان تيراب ، وجهّز لهم جيشا فكسروه ، فخرج إليهم بنفسه ففروا أمامه ، ودخلوا ( 129 ) في البرجوب « 4 » بمواشيهم ، فتبعهم فقتلوا منه خلقا كثيرا ولم يملك شيئا . والبرجوب : موضع يسافر فيه المسافر عشرة أيام [ حتى ] يقطعه ، وهو طين ليّن مغطّى بماء يبلغ نحو عانة الرجل ، ومن لين طينته تسوخ فيه قوائم الدوابّ ، ومع ذلك فهو ذو شجر شائك . وهذا الموضع لا ينقطع عنه المطر إلا شهرين في السنة في فصل الشتاء .
--> ( 1 ) بنو عمران : يذكر بنو عمران أن أسلافهم قدموا من دراو بصعيد مصر تجارا ورجال صوفية منذ سبعة أجيال مضت ، وانتشر بعضهم في وسط كردفان وسط قبيلة البديرية وغيرها ، على حين استقر البعض الآخر في شرق دارفور عند حدود كردفان . MacMichael , H . A . : op . cit . p . 249 . ( 2 ) كان بنو جرار من أقوى قبائل كردفان ودارفور . ويرى ماكمايكل أنهم كانوا يرتبطون بأواصر قربى مع قبيلة فزارة التي كانت تسكن صعيد مصر في القرن الخامس عشر الميلادي MacMichael , H . A . : op . cit . p . 264 . ( 3 ) المسيرية الزرق : راجع ص 103 حاشية 2 . ( 4 ) البرجوب : الراجح أن المقصود بالبرجوب هنا مستنقعات بحرى الغزال والجبل ، كما تدل عليه خريطة دارفور الملحقة بالترجمة الفرنسية ( Voyage au Darfour ) إذ جعل لها المترجم منطقة خاصة في بلاد الشلك والدنكا ، كما صورها له التونسي نفسه .